عبد الوهاب الشعراني

452

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

إمام القبطانية عزيز جل أن يلمح سناه كل أحد ولكن المسلكون المذكورون كالحجاب على باب الملك يعلّمون كل من أراد دخول حضرة الملك الآداب اللائقة به وما ظهر على يديهم من الكرامات والخوارق إنما هو لشدة صفاء نفوسهم وكثرة مراقبتهم للّه تعالى وكثرة إخلاصهم ومجاهداتهم قال : وقد ذكر الشيخ عبد القادر الجيلي أن للقطابة ستة عشر عالما إحاطيا ، الدنيا والآخرة عالم من هذه العوالم وهذا أمر لا يعرفه إلا من اتصف بالقطبية . ( فإن قيل ) : هل يكون محل إقامة القطب بمكة دائما كما هو مشهور ؟ ( فالجواب ) : هو بجسمه حيث شاء اللّه لا يتقيد بالمكث في مكان بخصوصه ومن شأنه الخفاء فتارة يكون حدادا وتارة تاجرا وتارة يبيع الفول ونحو ذلك . واللّه أعلم . ( فإن قيل ) : فهل كان قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أقطاب وكم عددهم ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع عشر من « الفتوحات » أن الأقطاب لا يخلو عصر منهم ، قال : وجملة الأقطاب المكلمين من الأمم السالفة من عهد آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام ، خمسة وعشرون قطبا أشهدنيهم الحق تعالى في مشهد قدس في حضرة برزخية وأنا بمدينة قرطبة وهم الفرق ومداوي الكلوم والبكاء والمرتفع والشفار الماضي والماحق والعاقب والمنحور وسجر الماء وعنصر الحياة والشريد والصائغ والراجح والطيار والسالم والخليفة والمقسوم والحي والراقي والواسع والبحر والمنصف والهادي والأصلح والباقي فهؤلاء هم الأقطاب الذين سموا لنا من آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام ، وأما القطب الواحد الممد لجميع الأنبياء والرسل والأقطاب من حين النشء الإنساني إلى يوم القيامة فهو روح محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال الشيخ محيي الدين في الباب الثاني والستين وأربعمائة : واعلم أن لكل بلد أو قرية أو إقليم قطبا غير الغوث به يحفظ اللّه تعالى تلك الجهة سواء كان أهلها مؤمنين أو كفارا وكذلك القول في الزهاد والعباد والمتوكلين وغيرهم لا بد لكل صنف منهم من قطب يكون مدارهم عليه . قال الشيخ : وقد اجتمعت بقطب المتوكلين فرأيت مقام المتوكل يدور عليه دوران الرحى حين تدور على قطبها وهو عبد اللّه ابن الأستاذ ببلاد الأندلس صحبته زمانا طويلا وكذلك اجتمعت بقطب الزمان سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس وكان